فهرس الكتاب

الصفحة 8219 من 22028

الغلظة في الحرب مطلوبة، وإلا لا معنى للحرب إطلاقًا، فهنا الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} ، الغلظة قوة التحمل، والغلظة القسوة في محاربتهم.

دائمًا وأبدًا كان سيدنا عمر كما يقال، تروي عنه السيدة عائشة:"كان إذا قال أسمع -جهوري الصوت- وإذا سار أسرع، وإذا ضرب أوجع".

فهنا: {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} ، قوة التحمل، إن حاربوكم فيجب أن تحتملوا قسوتهم وإن حاربتموهم كونوا قساةً معهم.

{وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} ، طبعًا هذه أخلاق الحرب، وفي السلم هناك أخلاق.

{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، الله عز وجل حينما يقول: {مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، أي معهم مؤيدًا، معهم ناصرًا، معهم موفقًا، معهم حافظًا، والمعية دائمًا لها معنى دقيق في القرآن، إذا قال الله عز وجل:

{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}

[سورة الحديد الآية: 4]

هذه معية عامة، قال علماء التفسير: هو معكم بعلمه، لكن حينما يقول الله عز وجل:

{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}

[سورة الأنفال]

أي معهم بالتوفيق، معهم بالحفظ، معهم بالتأييد، معهم بالنصر، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟.

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا فإنا منحنا بالرضا من أحبنا

ولذ بحمانا واحتمِ بجنابنا لنحميك مما فيه أشرار خلقنا

وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغل وأخلص لنا تلقى المسرة والهنا

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا

ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا

ولو ذقت من طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبنا

ولو نسمت من قربنا لك نسمة لمت غريبًا واشتياقًا لقربنا

فما حبنا سهل وكل ادعى سهولته قلنا له قد جهلتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت