أما إذا منعك القوي أن تنقل هذا للآخرين تقاتله، أنت لا تقاتل الإنسان ليؤمن، لأن الله عز وجل يقول: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، لكنك تقاتل من يمنعك أن تنشر هذا الدين، وهذه مشروعية الجهاد في الإسلام، تقاتل من يمنع هذه الرسالة أن تصل للآخرين.
الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ} ، لماذا يلونكم؟ الآية الكريمة: الله عز وجل أمرنا أن نقاتل المشركين كافة، لكن هنا الذي يليك أقرب إليك من البعيد، والذي يليك تخف مؤن الحرب معه، جارك، والذي يليك ربما إذا انضم إليك أصبحت قوة كبيرة.
مرة ثانية: الإسلام لا ينتشر بالإكراه، ينتشر بالاختيار، والإنسان مخير وليس مسيرًا {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، لكن الذي يمنعك أن توصل رسالة الله إلى البشر هذا الذي يقاتل في الإسلام.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} ، بعضهم قال: لأن قتال هؤلاء القريبين أقل كلفة، وأنت مستوعبهم أكثر من غيرهم، وهذا هو الطريق لمواجهة العدو الأبعد، هذا سر {الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} .
لكن الذي يلفت النظر: {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} ، تقرأ أنت القرآن:
{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
[سورة فصلت]
إنسان يعاديك، يتطاول عليك، وأنت تحتمله، وتسمح له أن يتحرك معك، ما هذه الأخلاق؟! هذه أخلاق السلم، فأنت في الحياة المدنية، {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} ، في الأحوال العادية، في أيام السلم، المودة، والمحبة، والعفو، والتسامح، هذه أخلاق الإنسان المؤمن، لكن في الحرب:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}
[سورة التوبة الآية: 73]