إذًا الحق مع أنه من عند الله، لكنه يحتاج إلى قوة، فإذا كان طريق الحق سالكًا وفق منهج الله يجب أن تكون قويًا لأن خيارات العمل الصالح المتاحة أمام القوي ليست متاحة أمام الضعيف، فالغني بماله، والقوي بسلطته، والثري بثرائه.
لذلك النقطة الدقيقة هنا أن العبادة كُلف بها كل البشر، لكن هناك ما يسمى بعبادة الهوية، أنت من؟ أنت غني؛ العبادة الأولى في إنفاق المال، أنت من؟ أنت قوي؛ العبادة الأولى في إحقاق الحق، أنت عالم؟ العبادة الأولى في إلقاء العلم، والدليل:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}
[سورة الأحزاب الآية: 39]
هذا الذي يدعو إلى الله، لو خشي غير الله، فسكت عن الحق خوفًا، أو نطق بالباطل نفاقًا، انتهت دعوته، الآية دقيقة: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} ، لو أن هذا الذي خشي غير الله، سكت عن الحق خوفًا من القوي، أو نطق بالباطل نفاقًا له، انتهت دعوته، كما أن الإنسان يرقى إذا أنفق ماله، هذه عبادة الغني الأولى، ويرقى إذا أنصف الضعيف، هذه عبادة القوي الأولى، الآن ويرقى بعلمه إذا أنفقه، نطق به، ولم يخشَ في الله لومة لائم، هذا الذي يقوله الله عز وجل دائمًا: {وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} .
مرة ثانية: لو خشي غير الله، فسكت عن الحق خوفًا، أو تكلم بالباطل طمعًا، انتهت دعوته: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} ، طبعًا مرة ثانية:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
[سورة البقرة الآية: 256]