علة خيرية هذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمر بالمعروف يوسع دوائر الحق، والنهي عن المنكر يوسع دوائر الحق، فإذا توسعت دوائر الحق ضاقت دوائر الباطل، فلذلك الدعوة إلى الله فرض كفاية، تحتاج إلى تفرغ، وإلى تبحر، وإلى تعمق، أما الدعوة إلى الله كفرض عين، ففي حدود ما تعلم ومع من تعرف، وكأن الله سبحانه وتعالى حدثنا في هذه السورة سورة التوبة عن ضرورة الجهاد في سبيل الله، وعن ضرورة الدعوة إلى الله.
إذًا: {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .
أيها الأخوة، ثم يقول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}
الحقيقة الإسلام فضلًا عن أنه وحي السماء، ومنهج الله في الأرض، لكن يحتاج إلى قوة، عند الآخرين القوة هي الحق، وهذا خطأ كبير، وهذا خطأ فاحش، الحق ما جاء به وحي السماء، ولكن يحتاج إلى قوة، أن تقول: القوي على حق، في الغرب هكذا يعتقدون، ما دمت قويًا فأنت على حق، ولو كنت ظالمًا، ولو أخذت ما ليس لك، ولو احتللت أرضًا ليست لك، ما دمت قويًا فأنت على حق، لكن الحق ما جاء به وحي السماء والحق يحتاج إلى قوة، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:
(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ) )
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
أقول لكم: إذا كان طريق القوة سالكًا وفق منهج الله يجب أن تكون قويًا، لماذا؟ أولًا لأن النبي قال:
(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ) )