إذًا: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} ، أريد أن أؤكد بالمفهوم التقليدي أن فقط الخطباء دعاة، العلماء دعاة، الذين يظهرون على الشاشات دعاة، الذين لهم مظهر ديني صارخ دعاة، لا، أي مؤمن على الإطلاق ينبغي أن يكون داعية، والدليل ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، الدليل: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} ، ربع النجاة، أحد أركان النجاة، والدليل: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} ، لن تكون متبعًا لهذا النبي الكريم إلا إذا كنت متبعًا الله عز وجل.
(( بلِّغُوا عني ولو آية ) )
أقول لكم بشكل دقيق: الدعوة إلى الله كفرض عين في حدود ما تعلم فقط، ومع من تعرف، أما الدعوة إلى الله فمع التبحر، والتعمق، والتوسع، والقدرة على الإجابة عن أي سؤال، عن أي شبهة، هذا فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل، وهذا معنى قوله تعالى:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ}
[سورة آل عمران الآية 104]
منكم، من للتبعيض، إذًا: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .
أخوتنا الكرام، ألم تقرؤوا قول الله عز وجل:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}
[سورة آل عمران الآية: 110]
هذه الخيرية التي وصفها الله تعالى أمة النبي ما علتها؟ الخيرية، {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، هذه الخيرية ما علتها؟ قال:
{تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}
[سورة آل عمران الآية: 110]