فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 22028

كيف حرم الله الخمرة التي هي كلُّها شر؟ جُمِع الشر كله في بيت وأُرتج عليه فكان مفتاحه السُكر، يروى ـ قصَّة رمزيَّة ـ أن إنسانًا خُيِّر بين أن يزني، وبين أن يقتل، وبين أن يشرب الخمر، توهَّم أن أهون شيء شرب الخمر فاختارها، فزنى، وقتل بعدها، هذه الخمرة التي هي أم الخبائث كيف حرَّمها الله؟ بالتدريج، قال تعالى:

{تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا (67) }

(سورة النحل)

أي مادَّة مسكرة:

{وَرِزْقًا حَسَنًا (67) }

(سورة النحل)

معنى هذا أن السَكَر رزق غير حسن، هذه أول إشارة، ثم يقول الله عزَّ وجل:

{لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43) }

(سورة النساء)

كان مسموحًا للإنسان أن يشرب بين الصلوات، ثم قال الله عزَّ وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) }

(سورة المائدة)

هذا نسخ تدريجي، كذلك طبعًا لا يجوز أن يعود الحُكم الذي نُسِخ الآن، ولكن بقاء هذه الآيات المنسوخة تعليمٌ لنا أنك إذا دعوت إلى الله فخُذ الأمر بالتدريج لا تأخذه بالشدَّة والعُنف. دعا أحدهم عددًا من غير المسلمين إلى الإسلام فأسلموا، كلهم رجال، أمرهم أول شيء بالطهور، فرفضوا الدخول في هذا الدين!!! خذ الأمر بالتدريج.

القرآن نزل بالتدريج والتحريم بدأ بالتدريج وهذه حكمة الله عزَّ وجل:

قال تعالى:

{مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت