أي أن الله قادر أن يعطي الأحكام الشديدة دفعة واحدة، القرآن نزل بالتدريج، نزل منجَّمًا، والتحريم بدأ بالتدريج، وهذه حكمة الله عزَّ وجل، أي خذ الأمر بالتدريج، لذلك تحتاج الدعوة إلى الله ـ كما يقولون ـ إلى التدرُّج لا إلى الطَّفرة، إلى التربية لا إلى التَعْرِيَة، الإحسان قبل البيان، القدوة قبل الدعوة، الأصول قبل الفروع:
{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107) }
ألم تعلم يا محمَّد؟ ألم تعلم أيها المؤمن؟ الأمر كلَّه بيد الله، فأنت تتلقَّى هذا المنهج من رسول الله وهو قمة في الكمال، قمة في الآية التي لم تُنسخ، وقمة الكمال في الآية التي نُسِخَت ولم يأتِ مكانها بديل، وقمَّةٌ في الآية التي نُسخت وجاء البديل مساويًا لها، وقمةٌ في الآية التي نُسخت وجاء البديل أفضل منها نسبيًا، كما ذكرت، أصحاب النبي المتفوِّقون، السابقون واحد مقابل عشرة، هذه الآية نُسخت، دخل الناس بعدئذٍ في دين الله أفواجًا، علم أن فيكم ضعفًا صار واحد مقابل اثنين.
الاستقامة حَديَّة أما العمل الصالح نِسبي:
أصحاب النبي:
{أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}
(سورة آل عمران الآية: 102)
دخل الناس في دين الله أفواجًا:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) }
(سورة التغابن)
أي بالإنفاق، أما بالترك فالحد واحد:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ}
(سورة هود الآية: 112)
الاستقامة حَديَّة، والعمل الصالح نِسبي، لو جاء مسلم في آخر الزمان يجب أن يستقيم على أمر الله كما استقام النبي العدنان، أما في البذل والعطاء الصحابة الكرام
{حَقَّ تُقَاتِهِ}
نحن
{مَا اسْتَطَعْتُمْ}