فهرس الكتاب

الصفحة 8204 من 22028

لذلك إذا كانت العبادات الشعائرية محدودة بخمسة عبادات، صلاة، وصوم، وحج، وزكاة، ونطق بالشهادة، فإن العبادات التعاملية لا تنتهي، تدور معك حيثما درت، تبدأ هذه العبادات من فراش الزوجية وتنتهي بالعلاقات الدولية، أي عمل تبتغي به رضوان الله، لو قرأت كتابًا، لو ألقيت درسًا، لو دعوت دعوةً، لو أطعمت جائعًا، لو عالجت حيوانًا مريضًا، أي عمل تعمله هو في الحقيقة عمل صالح يكتب في ميزان حسناتك يوم القيامة، وهذه الآية تبين ذلك: {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} ، أحيانًا ركب بعض الصحابة الكرام فرسه قبيل الحرب وتبختر بها، فقال عليه الصلاة والسلام:"إن هذه المشية يكرهها الله إلا في هذا الموطن".

أحيانًا تحتاج إلى أن تقف موقفًا قويًا أمام الكافر: {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} ، من هنا قيل: من اشتكى إلى مؤمن فكأنما اشتكى إلى الله، ومن اشتكى إلى غير المؤمن فكأنما اشتكى على الله.

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} ، المحسن أجره محفوظ عند الله عز وجل، إذًا أراد الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن يعدد بعض الأعمال التي تعد عبادات تعاملية ترقى بالإنسان يوم القيامة، أحيانًا هناك أشياء سلبية يصاب بالظمأ، بالجوع، بالعطش، بالتعب، بالمرض أحيانًا.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، الآن موقف يغيظ الكفار، يحجمهم، يصغرهم، لعلهم يستيقظون من غفلتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت