لذلك سيدنا عمر كان صريحًا جدًا إلى درجة تلفت النظر، قال: يا رسول الله أنت أحب إلي من أهلي وولدي ومالي والناس أجمعين إلا نفسي التي بين جنبي، فقال: يا عمر! لما يكمل إيمانك، لما تأكد هذا الصحابي الجليل أن هذه القضية أساسية في الإيمان، أساسية جدًا، ولا مساومة عليها إطلاقًا، غاب حينًا وعاد إلى النبي الكريم وقال: لأنت أحب إلي من نفسي، وأهلي وولدي، ومالي، حتى نفسي التي بين جنبي، قال: الآن يا عمر.
هذا كلام دقيق، أنت إذا رأيت شيئًا لا يرضي الله أحب إليك من طاعة الله، فهناك مسافة كبيرة، مثلًا نحن في الأعياد، في الفطر، وعيد الأضحى، نكبر، نقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أنا أقول بتعليق أردده كثيرًا: إذا أطعت مخلوقًا، وعصيت خالقك، فأنت ما قلت الله أكبر ولا مرة، ولو رددتها بلسانك ألف مرة، إذا أطعت مخلوقًا، وعصيت الذي خلقك، إذا أطعت زوجتك في معصية، إذا أطعت شريكك في معصية، إذا أطعت من حولك في معصية وعصيت الله، الحقيقة أن طاعة هذا المخلوق كانت أحب إليك من طاعة الله، لذلك عصيت خالقك وأطعت هذا المخلوق، إذًا لم تقل أنت الله أكبر ولا مرة، ولو رددتها بلسانك ألف مرة، حقائق الدين دقيقة جدًا، أنا ممكن أن أقرأ القرآن، أما أين أنا من هذه الآيات؟
قلت سابقًا حينما قال الله عز وجل:
{يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}
[سورة البقرة الآية:121]
قال بعض العلماء: هؤلاء المؤمنون يقرؤون القرآن وفق قواعد اللغة الصحيحة، لأن الله قال:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}
[سورة فاطر]