(( لا يُؤمن أحدُكم حتَّى أكونَ أحبَّ إليه مِنْ والده وولدِهِ والنَّاس أجمعين ) )
[أخرجه البخاري عن أنس بن مالك]
أو كما قيل:"ما لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام أحب إليك من نفسك"، أي ما لم تكن توجيهات النبي، ما لم تكن أوامر النبي، ما لم تكن النواهي التي نهى عنها النبي، أحب إليك من كل شيء، فالطريق إلى الله ليس سالكًا، هذا يذكرنا بقوله تعالى:
{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
كأن الطريق إلى الله لا يكون سالكًا إلا إذا آثرت رضوان الله على كل شيء.
{مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} فأنت معه في حياته في السراء والضراء، معه في الحضر وفي المذر، معه في الغزو وفي السلم، معه في كل شيء، معه مطيعًا، معه محبًا، معه مطبقًا، معه مؤثرًا رغبته على رغبتك.
هكذا قال الله عز وجل: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ} ، إذا لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام أحب إليك من نفسك فبينك وبين الإيمان مراحل.