فهرس الكتاب

الصفحة 8185 من 22028

{وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ ... مِنْهُمْ} ، أي الله أحيانًا يضعنا على الحافة، فالذي يعبد الله على حرف قد لا يتحمل امتحان الله عز وجل، هذا الامتحان كاشف، لهذا أنا أقول: قل ما شئت عن نفسك، لكن الله متكفل أن يحجمك، أن يضعك في الحجم الحقيقي الذي تحتله، قل ما شئت، ادعِ ما شئت، هناك امتحانات دقيقة جدًا وقد تكون صعبة تكشف الإنسان على حقيقته، ويحجم تحجيمًا حقيقيًا، وهذا يؤكده معنى قوله تعالى:

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}

[سورة العنكبوت]

أنت ادع ما شئت، وضع لنفسك حجمًا كما تشاء، لكن الله متكفل أن هذا الحجم الكبير الذي وضعته لنفسك يحجم بامتحان دقيق دقيق.

أيها الأخوة، لولا أن الله أرادنا أن نتوب إليه، بل أراد أن يقبل توبتنا، بل أراد أن يرحمنا، لما أمرنا أن نتوب، ولولا أن الله أراد أن يستجيب لنا لما أمرنا أن ندعوه، والدليل القوي جدًا الآية الكريمة:

{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ}

[سورة الفرقان الآية: 77]

(( الدُّعاءُ مُخُّ العبادةِ ) )

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك]

الدعاء هو العبادة، هو الذي يترجم المعرفة بالله، والدعاء هو سلاح المؤمن، وأنت بالدعاء قوي جدًا، لأنك مع القوي، مع الغني، مع الحكيم، مع العليم، مع الرحيم، فلذلك ورد:

(( من لا يدعني أغضب عليه ) )

[الجامع الصغير عن أبي هريرة]

(( إن الله يحب الملحين بالدعاء ) )

[رواه الحكيم ابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة]

(( إن الله يحب كل قلب حزين ) )

[أخرجه الحاكم عن أبي الدرداء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت