{الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} ، والحقيقة الأيام بين أن تكون مريحة، أو صعبة، بين إقبال الدنيا، وبين إدبارها، بين توفر الحاجات، وبين فقد هذه الحاجات، فالإنسان لا تظهر بطولته في أيام الرخاء، تظهر في أيام الشدة، كما أن المركبة لا تمتحن في الطريق النازلة، تمتحن في الطريق الصاعدة، فنحن في أيام الشدائد يمتحن إيماننا، يمتحن عطاؤنا، بذلنا، مواساتنا، مشاركتنا للآخرين.
{الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} ، لذلك ليسوا سواءً، من آمن قبل الفتح، ومن آمن بعد الفتح، مسافة كبيرة جدًا، حينما ينتصر الإسلام الدخول فيه سهل جدًا، أما حينما يكون الدخول في الإسلام عبئًا كبيرًا على الإنسان، وآثر طاعة الله ورضوانه، حينما دخل دفع ما دفع من متاعب، فهذا له عند الله شأن كبير.
إذًا: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} ، لكن الشيء الذي يلفت النظر أن الله عز وجل حينما قال:
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
[سورة آل عمران الآية: 140]
مرة يقوى المؤمنون، ومرة يقوى أعداؤهم، فإذا جعل الله القوة على مدى الزمان للمؤمنين، دخل الناس في النفاق، وإذا جعلها لغير المؤمنين دخل الناس في اليأس، لكن حكمة الله عز وجل اقتضت أن القوة والضعف تتناوب بين المؤمنين وبين غير المؤمنين، فإذا كنا في عصر القوي فيه لم يؤمن فلابد من حكمة بالغة يجب أن نعرفها.