إذًا الآية الكريمة، {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} ، الإنسان أيها الأخوة، يأكل، ويشرب، ويصلي، ويصوم، هكذا معظم المسلمين، لكن في مواقف محدودة، في أيام معدودة، إما أن يكون بطلًا يكبر ويكبر، ولا نرى كبره فيتضاءل أمامه كل كبير، ويصغر ويصغر ويصغر ولا نرى صغره فيتعاظم عليه كل حقير، أنت بضعة أيام، فلذلك الله قال:
{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ}
[سورة إبراهيم الآية: 5]
كل مؤمن له بضعة أيام وقف بها موقفًا بطوليًا، آثر طاعة الله على هوى نفسه، بذل ما في وسعه، قدم الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، هذا يوم مشهود للمؤمن، فلذلك الله عز وجل يريدنا أن نذكر أنفسنا بأيام الله، يوم الله عز وجل أنقذك من مشكلة كبيرة، يوم وفقت فيه بعمل بطولي، هذه الأيام تعد منارات على طريق الإيمان.
{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} ، الحقيقة المهاجرون والأنصار ضربوا أروع المثل، هؤلاء المهاجرون سبقوا إلى الإسلام، والأنصار قدموا لهم الغالي والرخيص، ولا أنسى الكلمة التي قالها سيدنا سعد بن الربيع حينما عرض عليه الأنصاري نصف أملاكه، دكانًا، وبيتًا، وحقلًا، ومالًا، قال له: بارك الله لك في مالك، ولكن دلني على السوق، الشيء الذي لا يصدق، الأنصار بذلوا كل ما في وسعهم للمهاجرين، أما المهاجرون فتعففوا عن أملاك غيرهم، هؤلاء بذلوا، وهؤلاء تعففوا، هذا شأن المؤمنين، قال له: بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق، لذلك ورد في بعض الآثار:
(( ولا تَسألوا النَّاس شيئًا ) )
[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن عوف بن مالك الأشجعي]
لكن كان الصحابي إذا وقع من يده زمام الناقة ينزل من على جمله إلى الأرض ليلتقطه ولا يحب أن يكلف أحدًا أن يناوله إياه، هذه دقة بالغة في خدمة الذات.