فهرس الكتاب

الصفحة 8182 من 22028

كل عتابات القرآن للنبي الكريم من هذا النوع، يعتب له لا عليه، لأنه حمّل نفسه ما لا يطيق، {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى} ، لكن الحكمة البالغة من ذلك أن هناك مقام الألوهية، وهناك مقام البشرية، النبي بشر، قل:

(( إنما أنا بشر، أرضى كما يرْضى البشر، وأغْضَبُ كما يغضب البشر ) )

[أخرجه مسلم عن أنس بن مالك]

(( وأُوذِيت في الله ما لم يُؤذَ أحد، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة، ومالي ولبلال طعامٌ إِلا شيء يُواريه إِبطُ بلال ) )

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك]

إذًا الهامش الضيق الذي تُرك للنبي عليه الصلاة والسلام هامش اجتهادي، والنبي الكريم اجتهد فإن أصاب أقره الوحي على هذا الاجتهاد، وإن ترك الأولى وقد حمل نفسه ما لا تطيق يأتي الوحي ويصحح له، فصار عندنا مقام البشرية ومقام الألوهية، النبي بشر لكنه كان سيد البشر، لأنه انتصر على بشريته.

مرة ثانية: لولا أن النبي بشر، وتجري عليه كل خصائص البشر، لما كان سيد البشر.

الآية هنا أيها الأخوة: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ} ، بعضهم قال: النبي لم يفعل شيئًا، هو معصوم في الأساس، معصوم من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، ما معنى توبة الله على النبي؟ بعضهم قال: إنها جبر لخاطر الصحابة، أدخله معه: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ} ، بعضهم قال: توبة الله على النبي توبة تثمن جهده الكبير، أتعبت نفسك كثيرًا، أشقيت نفسك كثيرًا، {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى} هذا نوع توبة الله على النبي الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت