فهرس الكتاب

الصفحة 8180 من 22028

فلذلك التوبة باب النجاة، التوبة قارب النجاة، التوبة حبل النجاة، التوبة أن تفتح مع الله صفحة جديدة.

(( والإسلام يجب ما قبله ) )

[أخرجه الطبراني والإمام أحمد عن عمرو بن العاص]

فلذلك أيها الأخوة، لو عرف الناس حقيقة التوبة لكانت التوبة خلاصًا لهم من شقاء الدنيا والآخرة، على كلٍّ في معركة مؤتة الذين كانوا حول النبي تخلفوا، وبعضهم تخلفوا بلا عذر، وبعضهم بعذر، وبعضهم كانوا مع النبي الكريم.

لكن الذي يلفت النظر أن النبي الكريم وهو في تبوك سأل عن بعض أصحابه، فقال بعضهم: شغلته الدنيا- بستانه- فقال أحدهم: لا والله يارسول الله، وهذه لفتة رائعة، يا رسول ... الله لقد تخلف عنك أناس ما نحن أشد حبًا منهم، ولو علموا أنك تلقى عدوًا ما تخلفوا عنك، فابتسم النبي عليه الصلاة والسلام وكأنه ثمّنَ هذا الدفاع من الصحابي عن إخوانه، على كلٍّ المؤمن الصادق يدافع عن إخوانه المؤمنين، وهذا الدفاع وسام شرف له.

في هذه الغزوة غزوة تبوك بعض المنافقين تخلفوا وبلا أعذار، وبعض المؤمنين تخلفوا بأعذار، فالذي لم يجد دابة يحمل نفسه عليها، تخلف، والفقير تخلف، والمريض تخلف، فهناك فقير، ومريض، و هناك من لم يجد، وهناك إنسان آخر لم يجد شيئًا يحمله إلى الجهاد، هذا التخلف مقبول والعذر مقبول، وهناك تخلف بلا عذر، أو العذر كاذب.

لذلك لما جاء الذين تخلفوا عن هذه الغزوة ليعتذروا للنبي عليه الصلاة والسلام وأدلوا بأعذار واهية، والنبي كما يقال مجاملة لهم قَبِل هذه الأعذار، وكانوا فيما أعتقد ثمانين، فلما جاء سيدنا كعب، وقال: والله تخلفت عنك بلا عذر، أي كنت قويًا، وعندي ناقتان، و، و، ولكني تخلفت عنك، فقال النبي الكريم: أما هذا فقد صدق، وكأنه قيّم الثمانين إنسانًا الذين قدموا أعذارًا واهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت