(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلى صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتباغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنتهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عند بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ) )
[رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء]
لذلك: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} .
{اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
[سورة البقرة]
لكن هنا الآية الكريمة: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} .
أيها الأخوة الكرام، أحيانًا تأتي الآيات: تابوا فتاب الله عليهم، تابوا فقبل الله توبتهم، وأحيانًا تأتي الآيات: تابوا فتاب عليهم، لعل الآية الثانية تابوا فتاب عليهم بمعنى أن الله ساق لهم بعض الشدائد التي حملتهم بها على التوبة، لأن الله عز وجل قال:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
[سورة السجدة]
فكل عذابات الدنيا عذابات دنيا، متعلقة باسمها، عذابات الدنيا هي عذابات دنيا من أجل أن نتوب إلى الله عز وجل، {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} ، إن {اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} .