{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مئة صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (66) }
(سورة الأنفال)
كان الواحد لعشرة صار واحد لاثنين، فعندما دخل الناس في دين الله أفواجًا، هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام ليسوا في مستوى الصحابة الأوَل، فالصحابة الأوَل كان قياسهم واحد لعشرة، أما الداخلين في الدين بعد حين واحد لاثنين، فالخير المُطلق للصحابة واحد لعشرة، والخير المطلق لمن جاء بعدهم واحد لاثنين، صار هناك نسخ، الأول خير والثاني خير، الأول خير لهؤلاء النخبة المتفوِّقين السابقين، والحكم الثاني خير للاحقين.
المعنى الثاني لكلمة (خير منها) :
هناك معنى ثانٍ: قال الله عزَّ وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}
(سورة آل عمران الآية: 102)
وفي آية أخرى:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) }
(سورة التغابن)
حقَّ تقاته أي أن تبذل كل ما في وسعك،"يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك؟"قال:"الله ورسوله"،
بعد هذا:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) }
(سورة التغابن)
البذل والعطاء بقدر ما تستطيع، ما كلَّفك الله عزَّ وجل ما لا تطيق، فالحالة الأولى للأوائل خير
{اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}
أي ابذل كل شيءٍ في سبيل الله. الحالة الثانية بقدر ما تستطيع.
هناك نقطة دقيقة: مسيلمة الكذَّاب الذي ادَّعى النبوَّة كانت دعوته في وقتٍ مبكِّر، قبض على صحابيين وقال للأول:"أتشهد أني رسول الله؟"قال:"ما أسمع شيئًا". فقتله. وقال للثاني:"أتشهد أني رسول الله؟"قال:"أشهد أنك رسول الله".
ماذا كان تعليق النبي عليه الصلاة والسلام؟ تعليقٌ رائع، قال:
أما الأول فقد أعزَّ دين الله فأعزَّه الله، وأما الثاني فقد قبل رخصة الله"."