فهرس الكتاب

الصفحة 8170 من 22028

ولن تجد فريقًا ثالثًا، إلا الفريق الذي نتحدث عنه، هذا أعلن إيمانه، وأبطن كفره، له موقف معلن، موقف حقيقي، شيء يعمله في خلوته لا يفعله في جلوته، له ظاهر، وله باطن، الإنسان المزدوج هذا هو المنافق، أراد أن يجمع مكاسب المؤمنين مع تفلت الكافرين، فالحديث في هذه السورة عن هؤلاء: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ، طالب نقصه علامة واحدة ممكن أن نتوسط لدى المدرس ليضيف له هذه العلامة وينجح، أما طالب ما قدم الامتحان أصلًا، ما قدم ولا مادة، فالوساطة لدى المدرس لينجح شيء عجيب، وشيء مستحيل، فكأن هذه الآية تدور حول هذا المعنى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ، بعدوا عن الله بعد الأرض عن السماء.

لماذا جاء هذا النهي أو جاء هذا النفي؟ هو ونفي ونهي بآن واحد، لأن سيدنا إبراهيم كما جاء في بعض الآيات قال: سأستغفر لك ربي لأبيه عابد الوثن، جاءت الآية لتوضح:

{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}

[سورة التوبة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت