والد سيدنا إبراهيم عابد الصنم وعد ابنه أن يؤمن فلما وعد ابنه أن يؤمن، فكان من إبراهيم أن يستغفر له، يا أصحاب النبي لا تقيسوا على هذه، هذه لها خصوصية خاصة: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} ، دائمًا هناك قواعد، دائمًا وأبدًا هناك قواعد صارمة، لا تفكر أن تطلب من الله عز وجل أن تلغى هذه القواعد.
مرة قرأت في كتاب يقول أحدهم في دعائه: يا رب لا تسألنا عن شيء، إذا الله عز وجل قال في القرآن:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
[سورة الحجر]
فمن العبث ومن الغباء أن تقول: لا تسألنا عن شيء، فالدعاء بعكس القرآن، بخلاف القرآن، بخلاف السنن الإلهية، دعاء باطل، لكن أراد الله عز وجل أن يبين لهؤلاء الصحابة الذين ظنوا أن استغفار إبراهيم لأبيه يمكن أن يقاس عليه أن يستغفروا لآبائهم الذين ماتوا مشركين، فجاء التخصيص: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} ، لكن إبراهيم نفسه {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} .
الآية الكريمة أيها الأخوة:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
[سورة آل عمران الآية:159]