الآن الآية تقول: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} ، أي هذا الصحابي الذي هداه الله إلى الإسلام، ونوّر الله قلبه بالإيمان، وسعد سعادة ما بعدها سعادة حينما تعرف إلى الله، هذا الصحابي له أب، وله أم، وله أقارب، فكل إنسان يتمنى أن يكون من يلوذ به مؤمنًا، ناجيًا، فلعل بعضكم تمنى أو أراد أن يدعو الله لأبيه وأمه الذين توفوا أن يكونا من أهل الجنة، فجاء التوجيه الإلهي، النقطة الدقيقة في هذا التوجيه أن النبي هو نفسه أمر بذلك، قال: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} ، لكن ماذا تعني: {مَا كَانَ} ؟ قال: {مَا كَانَ} صيغة في اللغة العربية تعني نفي الشأن، للتوضيح نقول: لو أن إنسانًا سأل آخر: هل أنت جائع؟ يقول: لا، أما لو سأله سؤالًا آخر: هل أنت سارق؟ لا ينبغي أن يقول: لا، يقول: ما ينبغي لي أن أسرق، أو ما يكون لي أن أسرق، هذا نفي الشأن.
العلماء قالوا: هناك نفي الحدث، وهناك نفي الشأن، نفي الشأن يعني أنا مستحيل أن أفعل هذا، أو أن أرضى بهذا، أو أن أُقر هذا، أو أن أسكت عن هذا، فكل أنواع الأفعال التي تتعلق بهذه الحادث داخلة في هذا النفي.
إذًا من أشد صيغ النفي: {مَا كَانَ} ، وقالوا بعض علماء النحو: وهذا قد يفيد فضلًا عن النفي النهي، نفيٌ ونهيٌ.
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا} ، أي:
(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ) )
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} لذلك الشرك بالله واسعٌ جدًا، هناك شرك جلي، وهناك شرك خفي، الذين قالوا: بوذا إله في شرق آسيا هذا شرك جلي، والحقيقة الشرك الجلي ليس موجودًا في العالم الإسلامي، ولكن الشيء الذي يمكن أن يكون واسع الانتشار هو الشرك الخفي، لذلك ورد في بعض الأحاديث: