فهرس الكتاب

الصفحة 8151 من 22028

وهناك أحاديث كثيرة تؤكد فرح الله عز وجل بعباده المؤمنين، فكأن الله عز وجل يدفعنا إلى التوبة، كأن الله يقول: يا عبادي مهما كثرت الذنوب، مهما عظمت العيوب، مهما كان الذنب كبيرًا فباب التوبة مفتوح على مصراعيه، ويؤكد هذا قوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} .

فالمؤمن كثير التوبة، يتوب في اليوم مرات ومرات، كلما وقع في خطأ، في خلل، زلت قدمه، يرجع إلى الله بالتوبة، والله عز وجل بابه مفتوح لكل عباده.

لكن الواقع أنك إذا وقعت في ذنب فالتوبة الأولى أهون توبة عليك، لمجرد أن تنعقد التوبة كأنك تشعر أن الله قبلك، وقبِل هذه التوبة، لكن حينما تعيد الذنب مرة ثانية، أقول لك الواقع يشعر هذا المذنب للمرة الثانية أن التوبة الآن لم تكن سهلة كالأولى، صار كأنه استهزاء برحمة الله، فيجد صعوبة في التوبة الثانية، والصعوبة أشد في الثالثة، فالبطولة أنك إذا وقعت في ذنب وتبت منه أن تكون التوبة توبة نصوحة.

المؤمن تواب، أي كثير التوبة، والله عز وجل قال: {التَّائِبُونَ} ، جعل صفة المؤمنين الأولى أنهم تائبون، أي ليس لنا إلا الله، طبعًا الإنسان إذا تاب من الذنب نفسه مرات ومرات يجد صعوبة في التوبة الثانية، وصعوبة أكبر في التوبة الثالثة، وأكبر في الرابعة، لكن في النهاية ليس لنا إلا الله، يجب أن نتوب، والإنسان كتعليق إذا زلت قدمه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه، أما إذا أعاد الذنب فصار بحاجة إلى شيء آخر يزيد على التوبة، أن يصوم مثلًا مع التوبة، إن كان ذا مال أن ينفق من ماله، الإنسان أحيانًا يسترضي أخاه بالمال، أقول لكم بكل بساطة: الله عز وجل يسترضى بالصدقة، فالإنسان إذا زلت قدمه أعاد الذنب مرة ثانية، فكيف يتوب توبة ثانية أو ثالثة؟ عندئذٍ يجب أن يضيف إلى توبته عملًا صالحًا، كصيام نفل، أو كدفع صدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت