فهرس الكتاب

الصفحة 8150 من 22028

هناك غافر، غافر اسم فاعل، أما غفار فصيغة مبالغة لاسم الفاعل، معنى صيغة مبالغة لاسم الفاعل أن الله عز وجل يغفر الذنوب مهما كثرت، ومعنى غفار بمعنى أنه يغفر أكبر ذنب، إما نوعًا أو كمًا، فالله عز وجل يدعونا إلى التوبة، والإنسان حينما يتوب - ومن ذاق عرف- يشعر عند التوبة أن همومًا كالجبال كانت جاثمة على صدره، فانزاحت عنه، التائب يحس بخفة، كأنه يطير في الهواء، هذا الجبل الذي يكاد أن يسحقه أزيح عنه، لأن الله عز وجل خلقنا ليرحمنا، وما فتح باب التوبة إلا للمذنبين، بل إنه ما أمرنا أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، وما أمرنا أن تستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن نعبده إلا ليرحمنا.

إذًا: {التَّائِبُونَ} ، هؤلاء المؤمنون إذا زلت بهم القدم، قصرت بهم العزيمة، انحرفوا قليلًا، وقعوا في ذنب، غلبتهم شهوتهم، المسلم، أو الإنسان مذنب خطاء، شيء طبيعي جدًا، لكن البطولة أن هذا الذنب الذي وقع به المؤمن باب التوبة مفتوح على مصراعيه، لئلا يقنط من رحمة الله من أجل ألا ييئس.

{التَّائِبُونَ} ، مرة ثانية:

(( إذا رجع العبد- إلى الله تائبًا - نادى منادٍ في السموات والأرض أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله ) )

فالتائب يحبه الله عز وجل، سار في طريق سعادته، لأن الله عز وجل خلقنا للسعادة.

فإذا كان ابنًا طموح أبيه منه أن يكون مثقفًا ثقافة عالية، أو أن يكون طبيبًا مثلًا، فحينما يتحرك هذا الطفل لتحقيق هذا الهدف يسعد والده، لأن والده يتمنى عليه أن يكون كذلك، الله عز وجل حينما خلقنا أرادنا أن نعبده، وأن نطيعه، كي يسعدنا بعبادته في الدنيا والآخرة، فالله عز وجل يفرح بإيمان عباده المؤمنين، يفرح بتوبتهم:

(( لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد ) )

[السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت