فهرس الكتاب

الصفحة 8146 من 22028

هل هناك قوة في الأرض يمكن أن تمنع رب العالمين أن يفي بوعده؟ مالك الملك، الحي القيوم، العباد كلهم في قبضته، كن فيكون، زل فيوزل، لذلك البطولة أن تكون متيقنًا من وعد الله لك، وعدك بجنة عرضها السموات والأرض، هذا الوعد بالجنة يمتص كل متاعبك، هذا الوعد بالجنة يخفف كل همومك، هذا الوعد بالجنة ينقلك إلى ما سيكون، لا إلى ما هو كائن.

قال:

{فَاسْتَبْشِرُوا}

أيها المؤمنون، الإنسان يعيش المستقبل، أكثر الناس يعيشون الماضي والحاضر، يتحدث عن ماضيه، ذهب، وسافر، تزوج، وأنجب أولادًا، وزوج أولاده، وإلى آخره، ويتكلم عن حاضره، وعن ماضيه، لكن قلة قليلة من الناس تفكر إلى المستقبل، والحقيقة أخطر حدث مستقبلي مغادرة الدنيا، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

(( إن أكيسكم ) )

أي أعقلكم، أحزمكم.

(( إن أكيسكم أكثركم للموت ذكرا، وأحزمكم أشدكم استعدادًا له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لوقت النشور ) )

[ابن مردويه والبيهقي عن أبي جعفر المدايني]

الله عز وجل خلقنا لجنة عرضها السموات والأرض، مع الأسف الشديد يعيش الناس ماضيهم وحاضرهم، وقلّما يعيشون مستقبلهم، فالله عز وجل يلفتنا في هذه الآيات إلى ما ينتظر المؤمن من نعيم مقيم.

{فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ}

المؤمن لماذا هو سعيد؟ هو مثل الناس يصيبه ما يصيبهم، يقلقه ما يقلقهم، لكن وعد الله له بالجنة يمتص كل متاعب الدنيا.

معرفة الله و الاستقامة على أمره ثمن الجنة:

الآن النقطة الدقيقة أن الله عز وجل العظيم، قال:

{وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

إذا الإله العظيم بنبئك بقرآنه، بكلام واضح كالشمس، قطعي الدلالة، يقول لك: هذا

{هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت