أما عند الناس، بمقاييس الناس، بدنيا الناس، إنسان اشترى أرضًا تضاعفت مئة مرة فيقول لك: هذا فاز فوزًا عظيمًا بالمال فقط، إما بمنصب اعتلاه، أو بمال جمعه، أو بأهل كانوا كما يتمنى، ففي الدنيا مباهج، و مسرات، و إنجازات، ومراكز علية، و ثروة طائلة، وهيمنة، و سيطرة، ومباهج لا تعد ولا تحصى، لكن كل هذه المباهج تنقطع بالموت، إذًا ليست عطاءً حقيقيًا.
قال:
{فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ}
لأن الثمن هو الجنة، بأن لهم الجنة الثمن هو الجنة،
{وَذَلِكَ}
العطاء:
{هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
إذا قال العظيم فوزًا عظيمًا فهو عظيم فعلًا، ولابد من قضية أذكرها كثيرًا: طفل صغير عمره أربع أو خمس سنوات عقب عيد الأضحى قال لأخيه: أنا معي مبلغ عظيم، مئتا ليرة، وإذا قال إنسان بدولة عظمى: أعددنا لهذه الحرب مبلغًا عظيمًا، أي مئتي مليار، فإذا كان عظيم العظماء، ملك الملوك، ومالك الملوك:
{فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
[سورة الأحزابٍ]
فالحقيقة أن تعرف الله، أن تستقيم على أمره، أن تتقرب إليه، أن تمضي إليه، أن تمضي حياتك بالعمل الصالح، فالعمل الصالح هو النجاح، هو الفلاح، هو الفوز، هو التفوق، هو السعادة، طرق السعادة بين أيدي الناس، أن تعرف الله، وأن تتبع منهجه، أن تعرف الله، وأن تتصل به، أن تعرف الله، وأن تتقرب إليه هذا:
{هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
فلذلك:
{فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
والحمد لله رب العالمين