مرة كنت في مجلس يضم أربعين أو خمسين شخصًا، وأنا أحدثهم عن الجنة، وعن أحوال المؤمن، فقال لي أحدهم: أنا لست قانعًا بهذا الكلام، المؤمن شأنه كأي إنسان، ما يصيب الناس يصيبه، من سراء، ومن ضراء، لا يوجد له أي ميزة، هكذا رأيه، قلت له: لو أن إنسانًا عنده ثمانية أولاد، ودخله أربعة آلاف ليرة في الشهر، لا تكفيه طعام خمسة أيام، وبيته مستأجر، وعليه دعوى إخلاء، أي مصائب الدنيا كلها انصبت عليه، وله عم غني غنى فاحشًا، يملك مئة مليون، وليس له أولاد، ومات هذا العم في حادث سير، وهذا ابن الأخ الفقير المحتاج هو الوريث الوحيد لهذا الإنسان، هذا الفقير حينما علم أن عمه مات بحادث، وأن الخمسمئة مليون آلت إليه، لكن المالية، وبراءات الذمة، والوثائق، تحتاج إلى روتين طويل في البلد، لا يستطيع قبض قرش واحد قبل عام، لماذا هذا الفقير المدقع المعدم هو أسعد إنسان بهذا العام مع أنه لم يأكل لقمة زائدة ولم يرتدِ معطفًا واحدًا؟ قال: دخل في الوعد.
الآن اسمعوا قوله تعالى:
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}
أنا أقول لأخوتنا المشاهدين: هنيئًا لمن أيقن أن الله وعده بالجنة، هذا أعظم عطاء إلهي، هنيئًا لمن أيقن أن الله وعده بالجنة.
أخطر حدث مستقبلي مغادرة الدنيا:
إذًا:
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا}
-في كل الكتب السماوية
{وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ}