فهرس الكتاب

الصفحة 8141 من 22028

إنسان سأل عارفًا بالله، قال له: يا سيدي كم الزكاة؟ فهذا العارف أراد أن يعطيه درسًا لطيفًا، قال له: عندنا أم عندكم؟ قال له: عجيب ما عندنا؟ وما عندكم؟ قال له: عندكم اثنان ونصف بالمئة، أما عندنا فالعبد وماله لسيده.

البعد وعدم السير الحقيقي في الطريق إلى الله يسبب أسئلة لا داعي لها:

لذلك الإنسان حينما يؤدي ما عليه من فرائض، هو مؤمن ورب الكعبة، وناج، وفي الجنة، لكن أحيانًا هو من السابقين السابقين، من الذين قدموا كل ما يملكون لله عز وجل، هذا المعنى في قوله تعالى:

{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

[سورة الأنعام]

هذا أعلى درجات العبادة، أن يكون كل شيء بيديك لوجه الله عز وجل، الثمن الجنة، والجنة مهما تنوعت أوصافها، الله عز وجل اختار للجنة أوصافًا في القرآن محدودة، أنا أتمنى ألا نزيد عليها شيئًا، كل شيء الله عز وجل ذكره في عالم الغيب ممنوع على المؤمنين أن يزيدوا عليه، فأي زيادات من خيال العلماء، هذا ممنوع، نكتفي بالوصف الذي كان في القرآن الكريم، هذا الوصف فيه حكمة بالغة، لكن للتقريب: إنسان يتجه للمدينة، سأل عن مساحتها، عن مبانيها، عن حدائقها، عن جامعتها، وناقش، وحاور، وصدق، وكذب، هذا جهد ضائع، أنت في الطريق إليها وبعد أن تدخلها ترى كل شيء.

فقضية ما في الجنة، ونعيم الجنة، وحور عين، وهل للمرأة حور عين أيضًا أم لا يوجد لها؟ هذه التفاصيل، العجيب أن الصحابة لم يسألوا عنها إطلاقًا، لماذا؟ لأنهم وصلوا إلى الله، والإنسان إذا وصل إلى الله توفرت أسئلته.

كنت أقول مرة: لو إنسان لم يرَ البحر سأل عن لون البحر، عن عمق البحر، عن طعم ماء البحر، عن ملوحة البحر، عن كثافة البحر، هناك مليون سؤال، فإذا رأى البحر ونزل فيه، مياه البحر محيطة به، رائحة الملح يشمها بأنفه، منظر الماء يراه بعينه، انتهت كل أسئلته، أنت إذا وصلت إلى الله انتهى كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت