فهرس الكتاب

الصفحة 8140 من 22028

قد يخطر في بال الإنسان بأن لهم أولادًا نجباء، بأن لهم حياة مديدة بأن لهم صحة فريدة، هذا كله زائل.

أخوتنا الكرام، الدنيا بكل ما فيها، من مباهج، من متع، من مسرات، من أموال، من جاه، من سلطان، لا تتناسب مع كرم الله عز وجل، لماذا؟ لأن كل هذا العطاء في الدنيا ينتهي عند الموت، وعطاء الله ينبغي أن يكون أبديًا سرمديًا، الدنيا مهما تفوقت فيها، بعلمك، أو عملك، أو مكانتك، أو وسامتك، أو صحتك، أو زواجك، أو أولادك، كل ما فيها من مباهج، ومن مسرات، لا تتناسب مع كرم الله عز وجل، لماذا؟ لأن هذه الدنيا تنتهي بالموت، لكن عطاء الله الذي يليق بكرمه ينبغي أن يكون أبديًا.

من سقط من عين الله ضيع مكانته وهيبته:

لذلك أنا أقول: المؤمن العطاء الإلهي له على شكل خط بياني صاعد صعودًا مستمرًا، وما الموت إلا نقطة على هذا الخط الصاعد، والصعود بعد الموت مستمر، هذا العطاء أيلغى بشهوة ساعة أورثت حزنًا طويلًا؟ في بعض الآثار النبوية:

(( ألا يا رب شهوة ساعة، أورثت حزنًا طويلًا ) )

[ورد في الأثر]

شهوة ساعة، زلة قدم، ضيعت مكانتك عند الله، لأن الإنسان إذا عصى الله عز وجل سقط من عينه، لو أن شيئًا سقط من السماء إلى الأرض يتحطم على سطح الأرض، يتكسر، فكيف إذا سقط الإنسان من عين الله عز وجل؟ قد تكون فقيرًا وأنت عند الله كبير، وقد تكون ضعيفًا وأنت عند الله كبير، وقد تكون مرهقًا وأنت عند الله كبير، وقد تكون متعبًا وأنت عند الله كبير، ولكن إذا سقط الإنسان من عين الله انتهى كل شيء.

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ) )

[تفسير ابن كثير]

{اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت