{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
[سورة الأنعام]
قال:
{الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ}
[سورة الأنعام الآية: 82]
المؤمن في أمن و كفاية و الكافر في خوف و قلق:
أخواننا الكرام، في اللغة لفتات دقيقة جدًا، لما قال عز وجل:
{أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ}
فرق كبير بين أن يقول:
{أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ}
أو أولئك الأمن لهم، إذا قلنا: أولئك الأمن لهم ولغيرهم، لا يوجد قصر ولا حصر،
{أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ}
لهم وحدهم، كأن تقول: إياك نعبد أم نعبد إياك، فرق كبير جدًا إياك نعبد أي لا نعبد غيرك، هناك قصر و حصر، أما نعبد إياك ونعبد غيرك، هنا:
{أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ}
هذا اسمه الإيمان، أمن الإيمان،
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
ولا أعتقد في الأرض نعمة تفوق نعمة الأمن، قال تعال:
{أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}
[سورة قريش]
يقارب هذه الآية:
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
[سورة النحل]
إن كنت مؤمنًا فأنت في أمنٍ وكفاية، الأمن حالة نفسية، والكفاية حالة مادية يقابلها:
{فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ}
الجوع حاجة مادية، والخوف حالة قلق نفسي.
إذًا:
{لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ}
توافق الفطرة مع المنهج،
{إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}