هذه الكآبة التي تصيب العاصي، الكآبة التي تصيب المنحرف، شيء طبيعي جدًا، هو مبرمج على طاعة الله، مولف على طاعة الله، والدليل:
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}
الله عز وجل حينما سوّى هذه النفس سواها وفق منهج الله، فلمجرد أن تطيع الله تشعر براحة، هذه السعادة لا توصف.
لذلك:
(( نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله ) )
{لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ}
أقلقهم، أوقعهم في أزمة نفسية، أوقعهم في كآبة، الكآبة المعصية، فالإنسان حينما يعصي الله يقع في كآبة، يقع في ضيق، والدليل:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}
[سورة طه الآية:124]
قال بعض العلماء: ما بال الأقوياء والأغنياء؟ قال: هم كذلك، في معيشة ضنك، الضنك هو ضيق القلب، أي يا ربي ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟.
{لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا}
بنوا حياتهم على دخل حرام، على علاقات متفلتة مع النساء، على احتقار من هم دونهم، على كسب غير مشروع، على إنفاق غير مشروع، على تفلت في العلاقات، بنى حياته على المعاصي والآثام، هو في بعد عن الله، هو في قلق، في خوف من المستقبل، من المجهول.
المؤمن يتمتع بأمن لا يوصف:
{لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ}
هناك حالة اسمها الانسجام، بينك وبين نفسك، بينك وبين خالقك، بينك وبين من حولك، بينك وبين من فوقك، بينك وبين من تحتك، أي ثمار الإيمان كبيرة جدًا، مستحيل أن تضغط في كلمات، أو في بنود،
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}
{لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ}
تتقطع قلوبهم أسفًا على ما هم فيه، قلقًا على ما هم فيه، خوفًا مما هم فيه، أي المؤمن يتمتع بأمن لا يوصف: