(( إني والإنسن والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلى صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتباغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض علي منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنتهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عند بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم لولدها ) )
[رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء]
الرحمة التي يتراحم بها البشر هي رحمة الله عز وجل:
أيها الأخوة الكرام، ورد في الأثر أن النبي عليه الصلاة والسلام روى لأصحابه هذه القصة، امرأة تخبز على التنور، فكلما وضعت رغيفًا في التنور ابنها إلى جانب التنور، حملته، وضمته، وشمته، فمر نبي كريم قال: يا رب! ما هذه الرحمة؟ قال: هذه رحمتي، أودعتها في قلوب الأمهات وسأنزعها- القصة رمزية طبعًا- فلما نُزعت الرحمة من قلب الأم، وبكى طفلها ألقته في التنور.
هذه الرحمة التي يتراحم بها البشر هي رحمة الله عز وجل، وفي بعض الإشارات اللطيفة في القرآن:
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
[سورة طه الآية: 39]
أي إذا أحبك الناس فهذه محبة الله، إذا أحبت الأم ابنها فهذه محبة الله له، إذا أحب الأب ابنه فهذه محبة الله له،
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
الحديث عن الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله: