فهرس الكتاب

الصفحة 8105 من 22028

مما يؤكد هذه الحقيقة أن بعض الذين تخلفوا عن الجهاد، حينما جاء النبي الكريم عائدًا من تبوك، واستمع إلى الذين تخلفوا عن الجهاد، استمع إليهم واحدًا واحدًا، وقبِل أعذارهم لحكمة بالغة، فلما جاء بعض الصحابة هم ثلاثة، كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، سيدنا كعب قال: والله يا رسول الله ما كنت في وقت من الأوقات أشد مني قوة ومالًا في الوقت الذي تخلفت عنك، فقال النبي الكريم بلفتة رائعة، قال: أما هذا فقد صدق، استمع إلى ثمانين منافقًا وقبل أعذارهم، فلما جاء كعب استحيا من الله أن يكذب عليه، قال له: كنت شديدًا صحيحًا، ومعي راحلة، ومعي مال، كنت في أعلى درجات القوة والنشاط، ومع ذلك تخلفت عنك فقال النبي الكريم: أما هذا فقد صدق.

من كان صادقًا مع الله فالطريق إلى الله سالك:

لذلك الإنسان إذا كان صادقًا مع الله الطريق سالك إلى الله مباشرة، فالله عز وجل قال:

{وَآَخَرُونَ}

يقصد هؤلاء الثلاثة، وفي آية أخرى يقول الله عز وجل:

{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

[سورة التوبة]

أراد الله سبحانه وتعالى من هذه الآيات أن يبين أن الإنسان ما دام قلبه ينبض، باب التوبة مفتوح على مصارعه، بل إن الله سبحانه وتعالى ما أمرنا أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن نسأله إلا ليعطينا، إنه أرادنا أن نكون سعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت