{وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
عدم استطاعة الإنسان أن يجزم بمصيره يوم القيامة:
أيها الأخوة، معنى:
{مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ}
أي مؤخرون، حتى يحكم الله فيهم.
بالمناسبة الإنسان حينما يعلم علم اليقين ما سيكون ليس هذا من صفات العبودية لله عز وجل، مما يلفت النظر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم".
فالإنسان يرجو رحمة الله، يرجو الثواب، يرجو السلامة، يرجو النجاة، يرجو الجنة، أما لا يستطيع إنسان أن يجزم بمصيره يوم القيامة.
لذلك كان عليه الصلاة والسلام عند بعض أصحابه وقد توفاه الله عز وجل، فسمع امرأة من وراء الستار تقول: هنيئًا لك أبا السائب لقد أكرمك الله، النبي عليه الصلاة والسلام كما تعلمون كلامه تشريع، وسكوته تشريع- أي إقراره- وأفعاله تشريع، فلو أن النبي الكريم سمع هذه المقولة من هذه المرأة، وقد قالت: هنيئًا لك أبا السائب لقد - حرف تحقيق- لقد أكرمك الله، لو أنه سكت لكان كلامها صحيحًا، فقال لها: ومن أدراك أن الله أكرمه قولي: أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم.
أي ليس من شأن المخلوق أن يحكم على المستقبل، يرجو رحمة الله، يرجو أن يكون من أهل الجنة، أما أن يحكم حكمًا جازمًا قاطعًا فهذا ليس من شأن البشر.
ليس من شأن المخلوق أن يحكم على المستقبل:
لذلك دائمًا وأبدًا حينما يدور الحديث عن مصير إنسان أنا أتمنى أن يكون الجواب دائمًا: هذا من شأن الله وحده، لا تضع نفسك موضع الحكم على الآخرين، هذا من شأن الله وحده، فالنبي الكريم لما سمع من امرأة من وراء الستار تقول عن صحابي جليل توفاه الله: هنيئًا لك أبا السائب لقد أكرمك الله، فلو أنه سكت لكان كلامه صحيحًا، قال: ومن أدراك أن الله أكرمه قولي: أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم.