فهرس الكتاب

الصفحة 8097 من 22028

{تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} ، الآن المال ينمو، طبعًا تنمو نفس الغني، يشعر بمكانته الاجتماعية، وتنمو نفس الفقير فيشعر باهتمام المجتمع به، والمال يزداد، كيف يزداد؟ يزداد بطريقتين، بطريقة اقتصادية، أن هذا الغني إذا أعطى هذا المال للفقراء صار مع الفقير قوة شرائية، سيشتري بها الطعام، والشراب، والثياب، فساهم هذا الفقير برفع مبيعات هذا الغني، فالغني فضلًا عن أنه دفع زكاة ماله، وتقرب إلى الله، ارتفعت مبيعاته، لأن هذا المال ليس له معنى من دون إنفاق، أنفقه الفقير على طعامه وشرابه، وثياب أهله وحاجاته، فنفس الغني ارتقت، ونفس الفقير ارتقت، المال ازداد بالطريقة المألوفة.

أحيانًا دول غنية جدًا، يقول: منحنا الدولة الفلانية مئة مليون دولار، ما منحوهم أموالًا نقدية، منحوهم بضاعة كاسدة عندهم، حركوا المعامل عندهم، فأحيانًا الدفع يسهم في رفع المبيعات.

هنا المعنى الدقيق: {َتُزَكِّيهِمْ} ، تزكي المال إما بالطريق المألوف العلمي، بارتفاع القوة الشرائية عند الفقير، والقوة انعكست مبيعات عند الغني، فزاد ماله بهذه الطريقة، وهناك طريقة ثانية أنا أسميها العناية الإلهية، أحيانًا هذا الغني الذي أدى زكاة ماله، الله يصرف عنه بلاء كبير، قد يكون حريقًا، يكتشفه في الوقت المبكر، وانتهى الحريق، أما إن لم يكتشفه فقضي على البضاعة كلها.

فلذلك في بعض النصوص تؤكد أنه:

(( ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة ) )

[أخرجه الطبراني عن أبي هريرة]

بلد من بلدات المسلمين اجتاحتها حرب أهلية، أحرقت كل شيء، أنا رأيت محلًا بأم عيني، في مركز المدينة كل ما حوله محترق، يمين، ويسار، وفوق، إلا هذا المحل كما أغلقه صاحبه، دافع زكاة ماله قبل الأحداث بأيام، الله حفظ له ماله.

(( ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت