{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ، تزكيهم، زكت نفس الغني عن طريق هؤلاء الذين أعطاهم من ماله فأحبوه، والتفوا حوله، وخدموه، وكانوا حراسًا له، الآن وزكت نفس الفقير، وجد نفسه محترمًا، المجتمع لم ينسه، المجتمع مهتم به، جاءه على العيد مبالغ للطعام، والشراب، طبعًا الزكاة أن تكفيه طوال العمر، هناك رأي للإمام الشافعي، والزكاة أن تكفيه طوال العام، أحيانًا أنت تؤدي زكاة مالك، تشتري للفقير عربة بيع، فأنت أغنيته طوال حياته، أما أن تعطيه مبلغًا بسيطًا لن يكفيه يومين، فليست هذه الزكاة، أن تغنيه، إما لعام أو طوال حياته، طوال حياته تؤمن له آلة حبك، فرضًا، تريكو مثلًا، هذه الآلة عاش منها، أو لسنة معينة، يجب أن تغنيه إما لعام، أو لكل الأعوام، هذه الزكاة، أما تجده يصف لك ثلاثين أو أربعين شخصًا ولكل واحد مبلغ لا يكفيه يومين، صرفه وانتهى الأمر، بقي فقير، هذه الزكاة ما حلت مشكلة إطلاقًا، يجب أن تحل بها مشكلة حقيقية، لذلك أن تغنيه طوال العام، أو أن تغنيه مدى الحياة، مدى الحياة بحرفة.
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} ، فلما الغني أنفق ماله، وكان من حوله محب، وحارس، وصديق، وممتن له، شعر بمكانته، نمت نفسه، بالبِر يستعبد الحر، أما الفقير فوجد الشرع لم ينسه، المجتمع مهتم به، المجتمع حريص على سعادته، وعلى إنفاقه، وعلى أولاده، وعلى كل ما يحتاجه، أيضًا شعر بقيمته، هنا النمو، الزكاة هي النمو.