أنا أذكر أن عالمًا جليلًا من علماء الشام، زرته مرة، قال لي: عندي ثمانية و ثلاثون حفيدًا، فكرت بعد أن خرجت من عنده، أنه تزوج امرأة أنجبت له بنات وبنين، البنات تزوجن والبنين تزوجوا، الصف الثالث أولاد بناته، وأولاد أولاده، هذا الهرم الذي بدأ به وبزوجته ثم بأولاده وبناته، ثم بأحفاده ذكوراًَ وإناثًا، ما أساس هذا الهرم كله؟ علاقة جنسية، شهوة، إلا أنها وضعت في مكانها الصحيح، الشهوات حيادية إما أن توظف في الحق أو في الباطل.
لذلك أنا أقول دائمًا: ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها فيها قناة نظيفة تسري خلالها، بتعبير آخر معاصر: بالإسلام لا يوجد حرمان أبدًا، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها فيها قناة نظيفة تسري خلالها.
بل إنني أقول ولا أظن أنني أبالغ: إنها متعة المؤمن بحياته الدنيا، لأنها من حلال ووفق منهج الله، ومع هذه المتعة هناك مرضاة لله عز وجل التي تفوق متعة أهل الدنيا بدنياهم ملايين المرات، لأنه مطمئن.
مثلًا بيت فيه كل الأجهزة الكهربائية، المكيف، والثلاجة، والغسالة، والمكواة، والراديو، كل الأجهزة موجودة لكن لا يوجد كهرباء، كل هذه الأجهزة عبء على صاحبها، حاجزة محلًا، وآخذة كتلة بلا فائدة، فإذا سرت الكهرباء في البيت كلها لها قيمة.
صدق ولا أبالغ، الإيمان يجعل الحياة جنة، الزواج له معنى في الإيمان، إنجاب الأولاد لهم معنى في الإيمان، إنجاب البنات له معنى، النبي الكريم حينما جاءته فاطمة ضمها، وشمها، وقال:"ريحانة أشمها وعلى الله رزقها".