(( إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب الحسنة عند بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم لولدها ) )
[رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء]
إذًا البطولة أن الله عز وجل إذا ساق لك بعض الشدائد يجب أن تعلم علم اليقين أن هذه الشدائد سيقت لك كي تتوب إلى الله، وحينما تفهم حكمة الله عز وجل، وتصطلح معه، تذوب حبًا له:
(( إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادٍ في السموات والأرض أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله ) )
[ورد في الأثر]
الله عز و جل أنبأ نبيه عن المنافقين ليحذر أصحابه:
هؤلاء الأعراب المنافقون، وهؤلاء الذين يسكنون في المدينة، ممن
{مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ}
أتقنوا النفاق،
{لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ}
الله عز وجل أنبأ نبيه لينبئ أصحابه بهؤلاء المنافقين كي يحذروهم.
{سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ}
مرة عذاب نفسي، اختل توازنهم، ومرة عقاب على نفاقهم، والثالثة في الآخرة في جهنم وبئس المصير،
{ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}
{وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا}
هنا:
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}
عندنا رجاء، وعندنا تمنّ، الفرق الكبير بين الرجاء والتمني، أن التمني لشيء مستحيل، ألا ليت الشباب يعود يومًا، هذا شيء مستحيل، هذا تمنّ، أما الرجاء فمن صيغه عسى،
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}
يغلب على الأمر أنه سيحقق،
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
الله عز وجل ونفسك لا يمكن أن تخدعهما لثانية واحدة: