فيا أيها الأخوة الكرام، القضية قضية دقيقة جدًا هو أن مصيرك الأبدي إما إلى جنة يدوم نعيمها، أو إلى نار لا ينفد عذابها، المصير الأبدي مخيف، الدنيا بكل ما فيها.
مرّ النبي الكريم على قبر، فقال:
(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ) )
[رواه ابن المبارك عن أبي هريرة]
فهؤلاء الذين مردوا على النفاق من أهل المدينة، والأعراب حول المدينة، لا تعلمهم يا محمد قد يكون نفاقهم بأعلى درجة من الذكاء والإتقان،
{لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ}
لكن أنا أعيد هذه الكلمة التي أرددها كثيرًا: قد تخدع الناس لبعض الوقت، وقد تخدع بعض الناس لكل الوقت، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت، فهذا مستحيل وألف ألف مستحيل، لذلك أما الشيء المستحيل فأن تخدع الله.
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}
[سورة النساء الآية: 142]
أن تخدع نفسك، والدليل:
{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}
[سورة القيامة]
الله عز وجل ونفسك لا يمكن أن تخدعهما لثانية واحدة.
{نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}
وأرجو الله سبحانه وتعالى أن ننتفع بهذه الآيات، وأن نجعلها نبراسًا لنا في حياتنا، وأن يتغمدنا الله بعفوه، إنه سميع مجيب.
والحمد لله رب العالمين