فالشرع بالنهاية يرقى بالإنسان ليكون في مستوى الشرع، الشاهد على ذلك أن أصحاب النبي الكريم وصفوا: يفرحون بما أنزل إليهم، الآن بالبدايات الإنسان يكون راغبًا بالمعاصي والآثام، لكنه تاب إلى الله، هو يشتهيها ولا يفعلها، أوضح مثل: أن إنسانًا اصطلح مع الله، والغناء له حكم شرعي واضح، فيه تحريم، فلو استمع في سيارة عامة إلى أغنية كان يحبها، يتعاطف معها كثيرًا، لكن هو لا يستمع إليها، لكن بعد حين يمقت هذه الأغنية، ارتقت نفسه.
الشرع ينبغي أن ينهض بك إلى مستوى تتوافق مع أحكامه، حتى تنطبق الآية الكريمة:
{يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ}
أما إذا كان هناك مسافة مستمرة بين ما تتمنى وبين الواقع فهذه مشكلة كبيرة.
إذًا:
{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ}
المدينة محاطة بالمنافقين، قال:
{وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ}
منافقون، في الداخل، ومن الخارج،
{مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ}
أتقنوا النفاق.
{لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ}
أول مرة: احتقارهم لأنفسهم نوع من العذاب، المرة الثانية: أن الله يعاقبهم، هذه الثانية، والثالثة في الآخرة:
{سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}
بالآخرة.
من يسلك طريق الإيمان يشعر بسعادة لا توصف:
ما المؤمن؟
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
[سورة الرحمن]
جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، هؤلاء الذين عرفوا الله، سعداء في الدنيا، لي رأي سأقوله لكم: إن استمتاع المؤمن في دنياه التي أرادها الله له من دنياه التي أخذها أشد متعة، من الجانب الإيماني اشتهى المال فعمل عملًا شريفًا، وكسب كسبًا شرعيًا، اشتهى المرأة تزوج، الأشياء التي أبيحت للمؤمن في الحلال أشد متعة بآلاف المرات من الطريق الآخر.