فهرس الكتاب

الصفحة 8067 من 22028

من أدق ما قاله الإمام ابن عباس الصحابي الجليل:"إن ذكر الله لك أيها المصلي أكبر من ذكرك له، إنك إن ذكرته أديت واجب العبودية، لكنه إذا ذكرك منحك الرحمة، منحك العدل، منحك الحلم، منحك الرضا، منحك اليقين، منحك مكارم الأخلاق"، أكبر ثمرة من ثمرات الصلاة مكارم الأخلاق، وحينما غفلنا عن هذه الثمرة الصلاة لم تكن كما أرادها الله عز وجل من هنا ورد:

(( ليس كل مصلٍّ يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي - أي فكر بالكون، عرف عظمة الله - ولم يصر على معصيتي - استقام على أمر الله - وأطعم الجائع، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي - إخلاص هذا - وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس ) )

[أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب]

والحديث طويل.

إذًا {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .

هذا الكسب هو من صنع الإنسان، الحركة من الله، القوة من الله، أما نية التوجه إلى معصية فهذا من الإنسان، والدليل:

{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}

[سورة البقرة الآية: 286]

ما الذي تحاسب عليه؟ هذه النية لفعل طاعة أو معصية، فنية الإنسان لفعل معصية هي الكسب الذي سيحاسب عليه، أما القوة فقوة الله عز وجل، والعمل الصالح يحتاج إلى قوة وهي من الله، لكن نية المؤمن في تقديم هذه الخدمة هي التي يكافئ الله عليها، هذه النية التي انعقدت في نفسه في خدمة الناس هي سبب المكافأة من الله له.

الآن:

{يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}

[سورة التوبة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت