النقطة الدقيقة بإعجاز القرآن الكريم أن الله يقول: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ} ، هم لم يحلفوا بعد، الله عز وجل قال: {سَيَحْلِفُونَ} ، لو أنهم فكروا قليلًا ولم يحلفوا لأبطلوا هذه الآية، ولكن الله كما يقال طليق الإرادة، هم قيل لهم قبل أن يحلفوا سوف تحلفون، فإذا لم يحلفوا ألغوا الآية، لكن هذا الشيء لا يمكن إلا أن يكون، لأنه من عند الله عز وجل.
{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ} ، {انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ} أي رجعتم إليهم، بعدما انتهى الجهاد وعاد المجاهدون إلى المدينة.
{لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} هنا لها معنى دقيق: {لِتُعْرِضُوا} عن اتهامهم بالنفاق ... {لِتُعْرِضُوا} عن لومهم، {لِتُعْرِضُوا} عن محاسبتهم، {لِتُعْرِضُوا} عن ذمهم.
{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} ، فالله عز وجل قال طمئنوهم، {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ} ، دعه وشأنه، الله يحاسبه، الإنسان المؤمن يترفع عن الدخول في المتاهات، والمناقشات، والعلل التي وراءها متاعب كثيرة، هو عرف الله عز وجل فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، هذا دعه وشأنه.
يقول الله: {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ} ، أما الشيء المخيف فقال: {إِنَّهُمْ رِجْسٌ} ، أحيانًا يكون عندك ثوب نجس، أي ملوث بالنجاسة، تغسله فيطهر، فالنجس صفة لشيء أصابته نجاسة، أما النَجس فهل يطهر؟ مستحيل، عين النجاسة، فهذا ملمح باللغة دقيقة جدًا.
قال: {إِنَّهُمْ رِجْسٌ} ، هم عين النجاسة، عين النجاسة لا تطهر، المادة القذرة هذه تزيلها، أما هي نفسها فتطهر؟ هي القذر بنفسه.