(( تَركْتُ فيكُمْ أَمْرَيْنِ لنْ تَضِلُّوا ما تَمسَّكْتُمْ بهما: كتابَ الله، وسنّة رسولِهِ ) )
[أخرجه مالك عن بلاغ بن مالك]
أي ما صح من هذه السنة.
{لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} ، المؤمن يستوعب ما قاله الله للمؤمنين والكفار والمنافقين، فمعه تقييم إلهي، أنت أحيانًا عندك آلة غالية جدًا، لكن معها بطاقة، أو معها كتيب من معمل الصانع، أصح فكرة وأصح معلومة عن هذه الآلة ما جاء في هذا الكتيب، لأنها من عند الصانع، بل إن الجهة الصانعة هي الجهة الوحيد التي ينبغي أن تتبع تعليماتها، والدليل قوله تعالى:
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
[سورة فاطر]
الله عز وجل هو الخبير، خبير بما تعلمون.
{قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ} ، الله عز وجل يعلم حقيقة هذا الإنسان، لكن هو لا يحاسب إلا على العمل الذي يأتيه الإنسان في الدنيا، علم الله الأزلي لا يكون سبب هلاك أو شقاء أو سعادة، أما السبب الحقيقي فهو العمل، فالإنسان يأتي إلى الدنيا كي يعبر عن ذاته بخير أو بشر، في هذا الخير الذي انقلب إلى سلوك، إلى عمل، هنا يحاسب الإنسان عليه، وهذا من فضل الله علينا، معنى ذلك أن هناك خاطر سيئ لا تحاسب عليه، أي خاطر مهما كان سيئًا لا تحاسب عليه، لكن تحاسب على العمل، لكن هناك ملاحظة: هذا الخاطر السيئ إن لم ترفضه ينقلب إلى سلوك، لو أنك قبلته تابعته تفاجئ بعد وقت أنه أصبح سلوكًا، فالبطولة أن الإنسان لا يسمح للخواطر السيئة أن يستمر بها.