إذًا: {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ} ، وحينما يخبرنا الله أن النبي جاهد بماله ينبغي أنت أن تجاهد بمالك، لماذا؟ لأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.
{لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} ، جهاد المال واضح إنفاق المال في سبيل الله.
إنسان سأل أحد العارفين: يا سيدي كم الزكاة؟ قال له: عندكم أم عندنا؟ طبعًا الملاحظة تثير العجب، قال له: وما عندكم وما عندنا؟ هناك إسلام واحد، قال له: عندكم اثنان ونصف بالمئة أما عندنا -عند المقربين من الله- فالعبد وماله لسيده.
لذلك المؤمن في درجات، هناك أصحاب اليمين، والسابقون السابقون، و أصحاب الشمال، فإما أن يكون الإنسان من السابقين السابقين، هؤلاء عدد كبير في الأولين، وقليل في الآخرين.
{لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، في الدنيا هناك سعادة، سعادة القرب من الله عز وجل، سعادة الطمأنينة، سعادة الرضا عن الله، سعادة الحكمة التي يمنحها الله للمؤمنين، سعادة التوفيق، سعادة الحفظ، سعادة التأييد.
لذلك:
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}
[سورة العنكبوت الآية: 45]
قال العلماء: ذكر الله أكبر ما فيها، لكن ابن عباس رضي الله عنه في رأي دقيق جدًا قال: ذكر الله لك أيها المصلي وأنت تصلي أكبر من ذكرك له، إنك إن ذكرته أديت واجب العبودية، لكنه إذا ذكرك منحك الرضا، إذا ذكرك منحك التوفيق، إذا ذكرك منحك السعادة، إذا ذكرك منحك السكينة، إذا ذكرك منحك أن تكون فائزًا فوزًا عظيمًا.