{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} ، معنى طبع؛ المعنى دقيق جدًا، الإنسان إذا اختار الباطل، واستمرأه، وأصر عليه يألفه، يرفض شيئًا آخر، فهذا الطبع يسمونه تحصيل حاصل، الإنسان إذا اختار الباطل، واستمرأه، أعجب به، أصر عليه، الله عز وجل جعله مخيرًا، الله عز وجل خلق الإنسان أعطاه الخيار، فإذا أصر على هذا فليكن ما يريد، لكن الله عز وجل ينبهه، يسوق له بعض الشدائد، يجمعه مع من ينصحه، فإذا أصر على ما هو فيه، دعاه وشأنه، كما قال الله عز وجل:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}
[سورة الأنعام الآية:44]
الله عز وجل ينصح، يبعث رسلًا، أنبياء، دعاة، علماء، يسوق لك بعض الشدائد، قد تعالج نفسيًا، قد تعالج ماديًا، قد تساق لك مصيبة.
(( عجب ربك من قومًا يساقون إلى الجنة بالسلاسل ) )
[أخرجه الترمذي عن عمرو بن شعيب]
فحينما أرادوا أن يكونوا مع الخوالف، طبعًا هذه الكلمة لا تخدش مكانة المرآة إطلاقًا لكن هي لها مكان آخر، ليس من المعقول إنسان له أولاد يحتاجون إلى تربية، إلى توجيه، إلى إعداد طعام، و يقبع في بيته، المرأة هذا مكانها الطبيعي، وتصل بهذا المكان إلى أعلى درجة، لكن حينما يقبع الرجل في البيت ويدع العمل نقول: هذا اختار مكانًا غير صحيح، ليس هذا مكانه.
إذًا: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} ، الطبع هنا تحصيل حاصل، أنا حينما أمشي في طريق، هدفي مدينة معينة، ثم أرى طريقين، وإنسان يقف ولا أسأله أين الطريق الموصل لهذه المدينة، وأختار عشوائيًا طريقًا، هذا الطريق لا ينتهي بالمدينة التي أريد فهذا الخطأ من المسافر، فليتحمل هذا المسافر خطأه، حينما لم يسأل، وأصر على خطئه.