الله عز وجل خلقك للأبد، ما الأبد؟ والله أيها الأخوة لا أملك طريقة لنقلها لكم، أو لاتخاذها سببًا لتوضيح هذه الفكرة، إلا للتقريب: واحد أمامه ثلاثة أصفار ألف، ثلاثة أخر مليون، ثلاثة ثالثة ألف مليون، ثلاثة رابعة مليون مليون، ثلاثة خامسة ألف مليون مليون، ثلاثة سادسة مليون مليون مليون، من هنا إلى الشمس أصفارًا، تصور واحدًا في الأرض وأصفارًا إلى الشمس، المسافة بين الأرض و الشمس مئة و ستة و خمسون مليون كيلو متر، وكل ميلي صفر، هذا الرقم إذا نسب إلى اللانهاية صفر، أكبر رقم تتصوره إذا نسب إلى اللانهاية صفر، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غرس في البحر من مائه ) )
[الطبراني عن المستورد بن شداد]
اذهب إلى مدينة ساحلية، على البحر المتوسط، وأمسك بإبرة واغمسها في مياه البحر وانظر بكم حملت من ماء البحر:
(( ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غرس في البحر من مائه ) )
لذلك:
(( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا، يا عبادي كُلُّكم عار إلا مَنْ كَسوْتُه، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئًا، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم، كانوا على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام، فمن وَجَدَ خيرًا فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ) )
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري]