فهرس الكتاب

الصفحة 8003 من 22028

إذًا أيها الأخوة، هؤلاء المتطوعون الذين يقومون بالنوافل، بنوافل العبادات، يصلي صلوات نافلة، يصوم الاثنين والخميس مثلًا، يدفع زكاة ماله، وفوق زكاة ماله صدقات، فهذا المتطوع الذي يقوم بعبادات تزيد عن الفرائض، هذا المتطوع يرى نقدًا حادًا من المنافقين، والحديث عن المنافقين: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ} ، واللمز والغمز نوع من الانتقاد، انتقاد مرة باللسان، مرة بالعين، مرة بعلائم الوجه- بحركات الوجه- مرة بالإشارة، مرة بالعبارة، مرة بالموقف، مرة بالابتسامة الساخرة، هذه هو اللمز والغمز، هؤلاء المنافقون يصغرون المؤمنين، يصغرون أعمالهم، لذلك ابتغوا الرفعة عند الله، {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} مؤمن فقير جدًا، لا يملك أن يفعل أعمالًا كبيرة، فجمع أموال الزكاة خدمة لهذا الدين، هذا ينتقده المنافق {يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} ، أي الله عز وجل يريد قلبك أن يكون محبًا له، فأي عمل منك يقبله منك، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، إنسان لا يملك إلا جهدًا قليلًا، بذله في سبيل الله، لا يملك مالًا عريضًا، فالله عز وجل يقبله منه.

على كلٍّ العبرة لا أن يكون حجم المال كبيرًا، أن يكون حجم الإيمان كبيرًا، هؤلاء المؤمنون الفقراء الذين لا يملكون مالًا كثيرًا ليدفعوه، لكنهم جمعوا أموال الصدقات خدمة لهذا الدين، {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} لذلك: رب درهم سبق ألف درهم.

درهم تنفقه في إخلاص يسبق مئة ألف درهم أنفق في رياء، فالعمل لا يقيّم بحجمه يقيّم بالنوايا التي وراءه، من هنا قال النبي الكريم في الحديث الصحيح المتواتر:

(( إِنما الأعمال بالنيات ) )

[البخاري عن عمر بن الخطاب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت