بشكل أو بآخر المؤمن لا ينتقد، المؤمن يحسن الحسد، كان عليه الصلاة والسلام يحسن الحسد، لك صديق بيته صغير، لا يوجد مانع، مأوى، الدنيا مؤقتة، أنت حينما تنقل اهتماماتك إلى الآخرة، أقول لك هذه الكلمة: لا بد من أن تنعكس مقاييسك، مقياسك صار قرآنيًا:
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
[سورة الأحزاب]
المؤمن مستقيم، بوضع فقير، بوضع غني، بيته كبير، صغير، مركزه مرموق، غير مرموق، مادام قد آمن بالله واتصل به، وتخلق بأخلاق هذا الدين، وأحسن إلى خلق الله، هو فائز والفوز عظيم لأن الدنيا محدودة.
الموت أيها الأخوة ينهي قوة القوي، ينهي ضعف الضعيف، ينهي وسامة الوسيم، ينهي دمامة الدميم، الموت ينهي كل شيء، والدنيا ساعة اجعلها طاعة، لذلك ورد:
(( من أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة ) )
[الترمذي عن أنس]
أخواننا الكرام، هناك شيء دقيق جدًا، أنت إذا آثرت آخرتك على دنياك وفقت فيهما معًا، أما إذا آثرت الدنيا على الآخرة فخسرت الدنيا والآخرة.
أيها الأخوة، هؤلاء المنافقون الذين نحن بصدد الحديث عنهم في هذه السورة، سورة التوبة لهم صفات كثيرة، من هذه الصفات أنهم يلمزون، ينتقدون إما بالعبارة، أو بالإشارة، أو بحركة باليد، أو بغمز في العين، أي بطرق شتى.
{يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} من هو المتطوع؟ هو الذي أدى الفرض وزاد على الفرض تطوعًا، صلى الصلوات الخمسة، وصلى صلوات نافلة، صام رمضان، وصام الاثنين والخميس، دفع زكاة ماله، ودفع صدقة فوق زكاة ماله، الله عز وجل جعل الحد الأدنى هي الفرائض، لكن بعد الفرائض هناك نوافل، لذلك ورد:
(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ ) )