هناك معنى آخر ـ سأحاول أن أوضحه لكم ـ لو أن شابًا له أب أستاذ رياضيَّات وهو أستاذه في الصف، هو في الصف الحادي عشر ووالده أستاذه، وعنده مذاكرة في اليوم الثاني، هذا الابن أمامه خياران؛ إما أن يسأل أباه أن يوضح له بعض المسائل، وإما أن يقول له: أعطني أسئلة الامتحان. أيهما أولى؟ أن يسأله، لا تقل: راعني قل: انظرنِ. هذا معنى آخر، أي أنَّك إن أردت رحمة الله قدم موجباتها، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لعلو أدبه مع الله عزَّ وجل كان يقول:
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ ) )
[الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه]
قال لأحد أصحابه الكرام:
(( أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ) )
[مسلم عن ربيعة بن كعب رضي الله عنه]
اطلب موجبات رحمة الله، لا تطلب أن يعفيك الله من الحساب، اطلب موجبات الرحمة لا تطلب الأمور من طريق غير صحيح، هذا معنى آخر، على كلٍ القرآن حمَّال أوجه
فالمعنى الأول: لا تتكلم كلمة تحتمل معنيين، أسلوب غش الكلام محرم. تسعة أعشار الناس مزاحهم فيما بينهم كلمة مغشوشة، ظاهرها ليس فيه شيء، ولكنه يقصد معنى آخر قذرًا، ويبتسم ويغمز، ويلمز، هذا محرَّم. فاختر كلمةً واضحةً نقية جليَّة، وهذا من الفصاحة، فالكلام الذي يحتمل معنيين فيه متاهات كثيرة جدًا.
والمعنى الثاني: أنك بدلًا من أن تطلب العفو دون الموجبات، اطلب من الله ورسوله أن ينظرا إليك نظرة شكرٍ لاستقامتك، هذا أولى من أن تطالب بالعفو، وأوضح مثل الطالب. لئن سأل والده أن يوضِّح له المنهج أولى ألف مرة من أن يسأله أن يعطيه سؤال الامتحان، هذا سلوك لا يليق.
لكلمة (راعنا) في الآية التالية ثلاثة معانٍ:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا (104) }
معنى
{رَاعِنَا}