فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 22028

استنبط العلماء أنه إذا احتملت كلمة معنيين، المعنى الأول جيد والثاني غير جيد الأولى أن تبتعد عنها، مر سيدنا عمر بقومٍ فقال:"السلام عليكم يا أهل الضوء"، وكره أن يقول:"السلام عليكم يا أصحاب النار"، لأن كلمة أصحاب النار تعني أنهم من أهل جهنم، فكل كلمةٍ تحتمل معنيين، الأول جيد، والثاني سيئ، فالأولى أن نبتعد عنها، جاء النهي لأن اليهود استغلوا كلمة راعنا وهي لفظٌ لا يليق بالنبي عليه الصلاة والسلام، كانوا يسبونه في قلوبهم، فلما قال أصحاب النبي: يا رسول الله راعنا، أي ارعنا، خذ بيدنا إلى الله، دلنا على الله، أكرمنا بصحبتك. هذا هو المعنى، لذلك استغل اليهود هذا، فجاء النهي، نهي المؤمنين على أن يقولوا هذا الكلام.

طلب موجبات الرحمة أَولَى من طلب الإعفاء من الحساب:

قال تعالى:

{وَقُولُوا انْظُرْنَا (104) }

هذا معنى يستنبط منه أن كل كلمةٍ تحتمل معنيين، وأنت تريد المعنى السليم ابتعد عنها، هذا سمَّاه العلماء سد الذرائع، فقد تفعل شيئًا لا غبار عليه، ولكنه قد يقود إلى ما هو محرم، فقد تزرع العنب في مكان لا يباع إلا للخمَّارات، فبذلك تكون زراعة العنب محرمة سدًا للذريعة، قد تسب إنسانًا فيسب الله، سُباب هذا الإنسان محرَّم، من هو الذي يسب أباه؟ يسب أبا الرجل فيسب أباه، فالتحريم تحريم سد ذريعة، هذا حكم شرعي، أنه إذا احتملت كلمة معنيان، فالأولى أن تبتعد عن استخدامها، وأن تستخدم كلمة تحتمل معنى واحدًا، وهذا من بلاغة الإنسان وفصاحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت