وقد قال بعض المفسرين: وقبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم كان الذين كرهوا مجيء رسول الله إلى المدينة فقراء لا يملكون شيئًا، ولكنهم لما نافقوا ودخلوا في الإسلام أخذوا من الغنائم وأغناهم الله، بل إن الجلاس بن سويد هذا الذي أراد هذه الفتنة، لما قُتل له غلام دفع له النبي عليه الصلاة والسلام اثني عشرة ألف درهم دية له، إذًا قد جاء على يد رسول الله الغنى للجميع، حتى المنافقين، فهل هذا أمر تكرهونه؟ طبعًا لا، ولكنه دليل على فساد طباعهم، وعدم إنصافهم في الحكم، وما دام الله سبحانه وتعالى قد أغناهم بمجيء رسوله ما كان يصح أن يعاب ذلك على النبي الكريم، بل كان يجب أن يمدح به وأن يتفانوا بالإيمان بعد ذلك، هذا المنافق يأتيه الخير في الدنيا ومع ذلك يعادي أهل الحق، الحقيقة أن المنافق كافر، لكنه عاش في جو إيماني أراد أن يكسب مكاسب إيمانية، فأظهر الإيمان، وأخفى الكفر والعصيان.
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} ، الآن إضافة إلى ما حدث، إضافة إلى ما لم يعلم النبي بذلك، هموا بقتله، وهموا {بِمَا لَمْ يَنَالُوا} ، والله عز وجل كما قال:
{يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}
[سورة المائدة الآية: 67]
النبي معه رسالة، أما حينما تقرأ قوله تعالى:
{أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ}
[سورة آل عمران الآية: 144]
طبعًا قد يقتل النبي بعد أداء الرسالة، لكن ما دام يؤدي الرسالة الله عز وجل يعصمه من الناس حتى يؤدي الرسالة.