لذلك هذا الذي حصل في عهد النبي الكريم في هذه الغزوة يعد درسًا بليغًا لنا نحن من بعده، هذه الوقائع التي وقعت في عهد النبي منهجًا حركيًا لنا، والذين قالوا: إن سنة النبي هي أقواله وأفعاله أصابوا الحقيقة، أقواله وأفعاله وإقراره، فالنبي معصوم من أن يخطئ في أقواله وأفعاله وإقراره، من عصمه؟ الله عز وجل، هو كماله مطلق لكن عصمته أيضًا مؤكدة بالقرآن الكريم، لكن كتعليق لطيف الله سبحانه وتعالى ترك لهذا النبي الكريم هامشًا ضيقًا جدًا، هامشًا اجتهاديًا، فإذا اجتهد النبي الكريم من أجل أن يؤكد الله لأمته من بعده أنه بشر، فإذا اجتهد من خلال هذا الهامش الذي ترك له، وهو ضيق جدًا، ولم يكن اجتهاده كما ينبغي فيأتي الوحي ليصحح له اجتهاده، معنى ذلك أن هناك فرق كبير بين مقام الألوهية ومقام البشرية، هو بشر وقد قال عن نفسه:
(( إنما أنا بشر، أرضى كما يرْضى البشر، وأغْضَبُ كما يغضب البشر ) )
[أخرجه مسلم عن أنس بن مالك]
الآية الكريمة: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} ، نقموا تعني كرهوا، لأن الغنى لا يكره، أما لأنه جاء عن طريق النبي، فهؤلاء الذين تحدث الله عنهم بعد مجيء النبي اغتنوا وتعاونوا، لكن الذين ابتعدوا عن الدين ما أرادوا هذا النصر للمؤمنين.